اسباب الإدمان

قد تكون أسباب إدمان المخدرات في بعض الأحيان أسبابا بسيطة جدا ، ولكنها غالبا ما تكون أكثر تعقيدا عند تفحصها عن قرب .  فبالنسبة لبعض الأشخاص فإن العادة التي لا تضر سرعان ما تتحول إلى عادة تدميرية .  و قد يتطور الإدمان لدى بعض المتعاطين عن غير قصد نتيجة للتعاطي المتكرر لعقار أو مخدر معين لأسباب طبية ، و البعض يكون لديهم قابلية للميول الإدمانية ، في حين تحدث بعض حالات الإدمان لأسباب عمدية .

و قد يمثل ضغط الأقران عاملا هاما يؤدي إلى الإدمان .  فالعديد من العقاقير و المخدرات يتم تعاطيها أول مرة مجاملة للأقران ، وإذا ارتبط الشخص بصفة متكررة بأشخاص متعاطين للعقاقير بانتظام فإنه قد يشعر بالضغط للتكيف معهم .  و قد يكون ذلك تدميريا بصورة خاصة عندما يتعلق الأمر بما يطلق عليه عقاقير بوابة الدخول إلى عالم الإدمان و التي يجد فيها المتعاطون طرقا جديدة أكثر خطورة عادة للحصول على النشوة وتبادلها بينهم وبين بعضهم البعض .  وفي بعض الأحيان قد يدفع التجار بعقاقير أقوى مما يزيد من احتمالية الإدمان ومن ثم زيادة أرباحهم .  و قد يتأثر المتعاطون أيضا بالبريق الزائف الذي يحدثه التعاطي بشكل جماعي .

وتحدث بعض حالات إدمان المخدرات نتيجة لاعتماد الأشخاص على عقار معين تتميز به مواقف اجتماعية معينة .  فربما يرغبون في زيادة شعورهم بالثقة بالنفس أو تحسين إدراكهم للموقف الاجتماعي .  و قد تؤدي التجربة السارة بشكل خاص لعقار معين إلى تكرار تعاطيه في مواقف مشابهة ، وعلى مدار الوقت يشعر المتعاطون بأنهم لا يمكنهم التعامل مع هذه المواقف بدون التعاطي .

و قد يحدث التعاطي في بعض الأحيان كرد فعل لضغوط الحياة اليومية .  فهناك بعض الأحداث مثل الاكتئاب و الطلاق و المرض و الوفاة وغيرها من الأحداث و العوامل التي قد تدفع الشخص إلى محاولة التعامل مع المشاعر السلبية من خلال تعاطي العقاقير و المخدرات .  وتكمن المشكلة في مثل هذه الحالات في أن العقاقير سوف تتعامل فقط مع الأعراض وليس الأسباب الكامنة وراء الضغوط أو الحزن .

وكثيرا ما تكون هذه القضايا شديدة التعقيد ويصعب التعامل معها .  ولكن تعاطي المخدرات قد يكون مجرد حل مؤقت حيث أن محاولة الهروب من المشكلات بالتعاطي لن يحل هذه المشكلات أبدا .  وفي أحيان كثيرة ينتج عن ذلك وقوع المتعاطي في دائرة سلبية حيث يشعر بأنه يحتاج إلى العقاقير و المخدرات لمجرد قضاء يومه .  و قد يكون الإدمان مكلفا جدا أيضا وعندما ينفد المال يصبح الشغل الشاغل للمدمن توفير المال للجرعة التالية لدرجة أنه يلجأ في بعض الأحيان إلى السلوك العدائي الاجتماعي و الجريمة .

وفي أحيان كثيرة يكون مجرد الشعور بالنشوة التي تسببها المخدرات هو السبب الكامن وراء التعاطي المتكرر للمخدر .  فالتجربة السارة مع العقار سوف ينتج عنها رغبة المتعاطي في تكرارها الأمر الذي إذا استمر بشكل منتظم قإنه قد يتحول إلى عادة تدميرية .  وبينما يطور الجسم تحملا لآثار العقار ، فإنه بمرور الوقت يحتاج إلى تعاطي جرعات أعلى لتحقيق نفس النشوة و الشعور السار .  وفي بعض الأحيان فإن سهولة ووفرة المخدرات في أماكن معينة مثل النوادي الليلية أو الحفلات الموسيقية الصاخبة يمكن أن يكون عاملا مساهما في التعاطي و الإدمان ، وهذا يرتبط في أحيان كثيرة بضغوط الأقران .

وفي بعض الأحيان قد يتطور الإدمان بشكل غير مقصود أو غير متعمد .  فيمكن للتعاطي المتكرر للأدوية الطبية التي تستخدم بشكل مشروع لتسكين الألم على مدار فترة زمنية أن يتحول إلى عادة وإدمان في نهاية المطاف .  و قد يستمتع المتعاطي أيضا بالآثار الجانبية للعقار ويحرص على تعاطيه بشكل ترويحي حتى بعد تلاشي السبب الرئيسي الذي كان يأخذ العقار له .

وبعض الأشخاص لديهم ميلا للإدمان ، في حين أن البعض الآخر ربما يكونوا قد تعرضوا لعقاقير معينة مثل الكحول أو السجائر من قبل الآباء أو الأمهات لينتهي بهم الأمر إلى تقليد سلوكياتهم .  وتعتبر الشخصية أيضا على قدر كبير من الأهمية ، حيث يرغب الأشخاص الذين يفتقدون الثقة بأنفسهم على سبيل المثال في أن يبدون أكثر لطفا في المواقف الاجتماعية ، في حين يرغب الأشخاص الذين يعانون من القلق في التعاطي للاسترخاء .  و قد يؤدي الفضول لدى بعض الأشخاص إلى تجربة العقاقير و المخدرات ليكون مصيرهم إلى الإدمان .

فالأمر الذي يبدأ بمجرد عادة برئية قد يتطور في النهية إلى إدمان خطير دون أن يدرك المتعاطي ذلك .  فقد تبدو العقاقير مثل مسكنات الألم أو الكميات الصغيرة من الخمور غير ضارة نسبيا في البداية وبالأخص عندما لا يكون لها تأثير كبير على الصحة على المدى القريب .  ولكن التعاطي المتكرر للعقار وبالأخص بالنسبة للأشخاص ذوي الشخصيات الإدمانية قد يكون ضارا ومدمرا جدا على المدى البعيد .

وتختلف أسباب الإدمان بصفة عامة من شخص لآخر وهذا يتوقف على عدة عوامل من بينها العوامل الجسدية و النفسية و العوامل الخارجية ، ولكن لا يوجد نوعان من الإدمان متطابقان تماما.